الأحد، 23 ديسمبر 2012

تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني – العراق

تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني – العراق

فرهاد محمد احمد

من الممكن القول إن النواة الأولى لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني – العراق ولدت في أيام حركة بارزان 1943- 1945 حينما تشكلت لجنة ئازادي في 15 كانون الثاني 1945 للأشراف على تلك الحركة، وكان اغلب أعضاء اللجنة، فضلاً عن ملا مصطفى البارزاني، من الضباط الذين التحقوا بالحركة الكردية والتجئوا مع البارزانى، بعد فشل حركتهم، إلى كوردستان ايران وهم نوري احمد طه ومصطفى خوشناو وميرحاج احمد ومحمد محمود قدسي وعزت عبد العزيز وخيرالله عبد الكريم(1).
وعندما تأسس الحزب الديمقراطي لكوردستان ايران في 16 شباط 1945 برئاسة القاضي محمد واخص بنضاله حصراً على كوردستان ايران، جعل من البارزاني إلى ان يخطوا بخطوة مماثلة سيما بعد وصول حمزة عبدالله إلى مهاباد لتبليغ البارزاني عن رغبة الاحزاب الكوردية بضرورة تاسيس حزب كوردي من جميع الاحزاب الكوردية في العراق، وعلى هذا الأساس شكل البارزاني مع حمزة عبدالله والضباط الذين مر ذكرهم حزباً باسم الحزب الديمقراطي الكوردستاني- العراق، ووضعوا منهاجاً ونظاماً داخلياً له(2). وبذلك ظهر الاحزاب القطرية أو الاقليمية الكوردية، إذ كان قبل ذلك تؤسس الاحزاب والجمعيات الكوردية لعموم كوردستان، فمثلاً كان لجمعية(ذ.ك) فرعاً في السليمانية كذلك لحزب هيوا فروعاً في كوردستان ايران(3).
ومع ان اغلب المصادر الكوردية اشارت إلى تاسيس ذلك الحزب الذي اسسه البارزاني في مهاباد ألا انها لم ترد معلومات مفصل عنه وحتى تلك المعلومات التي أوردتها لم تشر الى المصادر التي استقت منها تلك المعلومات(4) إلى ان اورد محمود ملا عزت وثيقة للحزب الديمقراطي لكوردستان ايران تشير إلى تأسيس ذلك الحزب، وبذلك أكدت تلك المعلومات التي أوردتها المصادر الكوردية عن حقيقة تأسيس ذلك الحزب الذي أسسه البارزاني في مهاباد(5). 
وعلى هذا الأساس فان فكرة تاسيس حزب كوردي من جميع الاحزاب الكوردية في العراق ولدت لدى البارزاني ورفاقه في كوردستان ايران، ولاجل تنفيذ تلك الفكرة، اوفد البارزاني حمزة عبدلله إلى كوردستان العراق للتباحث مع جميع الاحزاب الكوردية، ومما سهل من نجاح مهمة حمزة عبدالله هو ان المناخ السياسي كان ملائماً، إذ يروي نوري شاويس في مذكراته بشيء من التفصيل مهمة حمزة عبدالله وعملية كيفية اقناع الاحزاب الكردية، فيقول:" في ..عام 1946 كان حمزة عبدالله عائداً من مهاباد،..وكان يتحدث ..عن ضرورة وجود حزب كوردستاني واحد في العراق ويكون على شكل حزب ديمقراطي كوردي( يقصد الحزب الديمقراطي لكوردستان ايران)، وذلك لان حزب رزطارى كان نموذجاً جيداً لكي يتوسع ويتغير اسمه على ضوء ذلك. هذا من ناحية ومن ناحية اخرى كون حمزة( حمزة عبدالله) كان يتحدث باسم البارزاني وباسم ئازادي الذي اسسه الضباط الكورد حيث انخرط فيه..، كان لتلك الفكرة وقعاً في نفوسنا فاثرناها في اجتماعات شورش رزطارى ورحبنا بها"(6).
ومما كان يصعب من مهمة حمزة عبدالله هي الشروط المسبقة التي كان يحمل معه من البارزاني وهي: 1- اختيار كل من الشيخ لطيف الحفيد كنائب أول للرئيس وكاكا زياد كنائب ثاني له. 2- عدم اجراء تغيرات جوهرية على منهاج الحزب. 3- عدم زج الحزب في صراعات مع الحكومة حتى يثبت اقدامه(7). في الحقيقة برز الخلاف بشكل اساسي حول اختيار نواب الرئيس على اعتبار انهما من كبار الملاكين ومن رموز الاقطاع في كردستان، إذ كانوا يقولون:" اننا لا نريد الالتقاء بالخط البرجوازي وان الماركسية اللينينية في هذا الحزب سوف تزول"(8).          
فمن الملاحظ على التيارات والجماعات السياسية في الساحة الكردستانية سواء على أعضاء شورش رزطارى وحتى بقايا جمعية هيوا وهو غلوهم في الفكر الماركسي سيما من قبل بعض الشخصيات المهمة داخل حزب شورش مثل صالح حيدري وجمال حيدري ونافع يونس وحميد عثمان وغيرهم الذين كانوا يجدون أنفسهم أكثر عمقاً بالأفكار الماركسية ويعدون الآخرين بدائيين بها. أما إبراهيم احمد فانه أوضح إن حل فرع ذ.ك وحينذاك كان فرعاً للحزب الديمقراطي لكردستان ايران مشروط بموافقة قاضي محمد رئيس الحزب(9).
ومن المفيد إن نشير إن الشروط المسبقة للبارزاني التي كان يجب الموافقة عليها من الناحية القانونية غير صحيحة، إذ إن ذلك من مهام مؤتمر الحزب وهو الذي يختار الرئيس ونوابه وأعضاء اللجنة المركزية، ويبدو إن البارزاني اتخذ ذلك القرار من حرصه الشديد على ضرورة مشاركة جميع شرائح المجتمع الكوردي في الحزب، فكان الشيخ لطيف ابن الشيخ محمود له مكانة مميزة ليس في السليمانية فحسب وانما في عموم كوردستان، اما النائب الثاني فهو كاكا زياد اغا وهو من الآغوات المعروفين في اربيل، ومن خلال ضمهما يمكن خلق تأيد واسع في كل من اربيل والسليمانية. ويذكر حبيب محمد كريم بهذا الصدد:" ولو اتصف الاستاذ حمزة عبدالله ببعض المرونة ووافق على وجهة نظرهم في طرح انتخاب نائبي الرئيس على المؤتمر فان موافقة الاكثرية على انتخاتهما كان امراً وارداً على اغلب الظن"(10).
على كل وافق اغلب أعضاء الأحزاب الكوردية في الانضمام للحزب الجديد وعقد مؤتمره الاول في 16 اب 1946 بحضور (32) مندوباً في منزل سعيد فهيم في بغداد وخلاله تم دراسة منهاج الحزب واختير اسم (الحزب الديمقراطي الكوردي) للحزب وتم انتخاب ملا مصطفى البارزاني رئيساً وشيخ لطيف نائباً أول وكاكا زياد نائباً ثاني، كما وتم انتخاب اعضاء اللجنة المركزية وهم كل من: حمزة عبدالله، ميرحاج احمد، جعفر محمد كريم، علي عبدالله، صالح اليوسفي، عبد الكريم توفيق، رشيد عبدالقادر، رشيد باجلان، ملا سيد حكيم خانقيني، عوني يوسف، طه محي الدين معروف، واخيراً عبد الصمد محمد عضواً احتياطاً. كما وانتخبت اللجنة المركزية كل من: حمزة عبدالله سكرتيراً، جعفر محمد كريم، علي عبدالله، عبد الكريم توفيق، ورشيد عبدالقادر، اعضاءً في المكتب السياسي. كما وتقرر الابقاء على جريدة رزطارى لسان حال حزب رزطارى كجريدة الحزب للاستفاد من شعبيتها بين الجماهير الكردية(11).
ومن الملاحظ على أسماء أعضاء اللجنة المركزية للحزب، انه اراد اشراك اغلب شرائح المجتمع الكوردي ومن جميع مناطق كردستان، ولا يزال الاحزاب الكردية تراعي ذلك بالرغم من التغيرات التي طرأت على التركيبة الاجتماعية للمجتمع الكوردي، ومن الممكن القول إن نجاح المؤتمر الأول للحزب يعود إلى تلك البنية التي اسست عليها الحزب وهو اشراك جميع التيارات الفكرية في الساحة الكردستانية ضرورة العمل على فكرة واحد وهي الوصول إلى الاهداف القومية الكوردية.
ومن ناحية اخرى جاءت تشكيل قيادة الحزب الجديد بسيطرة واضحة لشيوعي شورةش وماركسي رزطارى، فقد ضمت اللجنة المركزية اربعة افراد من حزب هيوا القومي اليميني وهم ميرحاج احمد، ملا حكيم خانقيني، عوني يوسف، وصالح اليوسفي. واوصل الشيوعيون الكرد ثلاثة من اعضائهم الى القيادة وهم علي عبدالله، عبدالكريم توفيق و رشيد عبدالقادر، وثلاثة من حزب رزطارى وهم الدكتور جعفر محمد كريم، رشيد باجلان وطه محي الدين(12).
بالرغم من السيطرة الواضحة لجماعة الشيوعيين والماركسيين على الحزب، إلا ان بقاء الجماعات الاخرى فيه جعل منه حزباً لا يمينياً ولا يسارياً بل قومياً، إذ جاء ذلك وفق النهج الذي يريده رئيس الحزب في ان يكون اعضاء الحزب احرار في التفكير والايمان باية عقيدة فكرية يميناً او يساراً شرقاً او غرباً ولكن ان يجعلوا مصلحة الكورد وكوردستان في المقدمة وفوق اي مصلحة شخصية او طائفية اخرى(13). ولكننا نعتقد ان انعدام النهج الواضح الذي تشكل عليه البارتي فكرياً وتنظيمياً  جعل منه عرضة لانشقاقات وخلافات عديدة سيما ان الحزب كان يخوض معترك النضال في غياب رئيسه.
اكد منهاج البارتي على الاهداف القومية للشعب الكوردي، ورفع شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان والاصرار على تثبيت ذلك في دستور دائم، والتاكيد على الاخوة العربية الكردية، والدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية للشعب العراقي(14).
واجه البارتي في ظل امانة حمزة عبدالله( 1946-1951) مشاكل جمة، فكان عليه ان يكافح على اكثر من جبهة، ومنها محاربة الحزب الشيوعي العراقي ايدولوجياً الذي كان يرى عدم الحاجة الى حزب قومي كوردي،  كذلك تعرض الحزب الى حملة اعتقالات واسعة بين صفوفه وطالت اعضاءً في القيادة ومنهم كل من ابراهيم احمد وحمزة عبدالله. وبعد خروج ابراهيم احمد من السجن وتراسه لامانة البارتي تقدم الحزب بعدد من الخطوات الى الامام، وتعد المؤتمر الثالث للحزب الذي عقد في كركوك في كانون الثاني 1953 مؤشراً خطيراً في تاريخ الحزب، حيث غير ابراهيم احمد اسم الحزب الى الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وكان ذلك تطوراً مهماً في التفكير السياسي للبارتي حيث حقق تحولاً من فكرة الشعب الى فكرة الوطن، ووضع منهاجاً جديداً للحزب واخطر ما فيه هو ان البارتي  ينتفع من الماركسية اللينينية منهجاً لها، بذلك تخلص من التهم الشيوعية واكتسح الجماهير المؤيد له في كوردستان سيما بعد ان قرر تاسيس المنظمات الجماهيرية(15).
وعلى اثر التقدم الذي احرزه الحزب في ظل امانة ابراهيم احمد، انضم الى صفوفه من جديد جماعة حمزة عبدالله عام 1956 حيث كان انشقى عن البارتي وكون حزباً باسم (الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي الكردستاني)، كما وانضم اليه في عام 1957عدد من اعضاء فرع كوردستان للحزب الشيوعي العراقي وهم: صالح حيدري و كمال فؤاد وحميد عثمان،  وليغير اسم الحزب الى الحزب الديمقراطي الموحد لكوردستان العراق(16).       
         


(1) للتفاصيل حول تأسيس لجنة ئازادي، ينظر: عزيز حسن البارزاني، الحركة القومية الكردية في كوردستان العراق 1939-1945، (دهوك، 2002)، ص 189.
(2) مةهدى محةمةد قادر، ثيَشهاتة سياسييةكانى كوردستانى عيراق 1945-1958، (سليمانى،2005)،ل ل 116-117.
(3) اسماعيل شكر رسول، اربيل دراسة تاريخية في دورها الفكري والسياسي 1939-1958، (السليمانية، 2005)، ص 257.
(4) ينظر مثلاً: حبيب محمد كريم، تاريخ الحزب الديمقراطي الكوردستاني – العراق( في محطات رئيسية)،(كوردستان، 1998)،ص 33.
(5) مةهدى محةمةد قادر، ذيَدةرىَ بةرىَ، ل ل 116-117.
(6) من مذكراتي،(د.ت،د.م)،ص ص 38-39.
(7)  حبيب محمد كريم، المصدر السابق، ص ص 33-34
(8) نوري شاويس، المصدر السابق، ص 42.
(9) اسماعيل شكر رسول، المصدر السابق، ص 265.
(10)  المصدر السابق، ص 34.
(11) المصدر نفسه، ص 33-35؛ مةهدى محةمةد قادر، ذيَدةرىَ بةرىَ، ل 120-122.
(12) فريد اسسرد، اتجاهات السياسة الكردية بعد الحرب العالمية الثانية، (السليمانية، 2008)، ص 31.
(13) عبد الفتاح علي بوتاني، لمحات عن المسار السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني 1946-1992، مجلة مةتين، العدد 91، (دهوك، 1999)، ص 66.
(14) المصدر نفسه، ص 66- 67.
(15) حبيب محمد كريم، المصدر السابق، ص 49- 51؛ فريد اسسرد، المصدر السابق، ص64-72.
(16) حبيب محمد كريم، المصدر نفسه، ص 56-57.

الاثنين، 26 نوفمبر 2012

الملكية الزراعية في العراق

الملكية الزراعية في العراق
فرهاد محمد احمد
يعد عامل الملكية الزراعية من اهم عوامل عدم تقدم القطاع الزراعي في العراق ومنها كوردستان، حيث ان القوانيين التي صدرت خلال العهد الملكي 1921-1958 لم تستطع معالجة مسألة الملكية الزراعية وظلت غالبية الاراضي الزراعية بيد فئة قليلة من الاقطاعيين وحرم منها الفلاحيين الذين كانوا حينذاك يشكلون غالبية ابناء المجتمع العراقي، عليه كان المردود الاقتصادي العراقي الزراعي خلال الفترة المذكورة متدنياً، ترك تداعياته وتاثيراته على احوال الفلاحيين من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والصحية.
تمثلت ملكية الاراضي الزراعية في العراق قبل صدور قانون الاراضي العثمانية سنة 1858 في ثلاثة اشكال رئيسة: الاراضي المملوكة للافراد ونسبتها ضئيلة في العراق، والاراضي الموقوفة، والاراضي الاميرية، أي المملوكة للدولة، وتشمل معضم اراضي العراق.كان الفلاح يحصل على حق زراعة الاراضي الاميرية بعد دفع مبلغ من المال يسمى برسم الارض((رسم زمين)) وهذا المبلغ يعد بمثابة ايجار للارض، ولا يحق له بيعها او رهنها او تحويلها الى اوقاف. وفي المناطق الكوردية كان الوضع يختلف حيث تركت الاراضي الاميرية وجباية الضرائب والرسوم منذ القرن السادس عشر بيد الاغوات المحليين ولم تتدخل الدولة في شؤونها الداخلية([1]). 
اصدرت الدولة العثمانية قانون الاراضي سنة 1858 وقانون الطابو سنة 1859 لوضع اسس ثابتة في مسألة التصرف بالارض، وعندما اصبح مدحت باشا والياً على العراق سنة 1869 طبق قانون الطابو الذي سمح بتمليك الاراضي الزراعية، وبموجبه تحول رؤساء العشائر والاغوات الى ملاكين لاراضي واسعة لكون لم يكن بمقدور الفلاحين شراء الاراضي من الدولة على الرغم من اسعارها الواطئة.  وكان سعر الارض التي تنبت الشلب قيمتها (75) قرش والاراضي التي تزرع الشتوي بـ(50) قرش، وأراضي الصيفي بـ (20) قرش والاراضي الخربة القابلة للعمران بـ(7) قرش([2]).
ادت سياسة مدحت باشا الى :" نشوء عوائل اقطاعية تمتلك اصقاعاً كبيرة من الارض" والى :" خلق نزاع عنيف بين الزراع والمتفوضين" انتهى برضوخ الزراع واذعانهم للامر الواقع. وبالتالي فان هذه السياسة خلفت للعراق مشكلة معقدة  ادت الى خراب الاراضي بعدما اهملها الزراع نظراً لتفويضها الى اثرياء المدن([3]).يبدو ان السلطة العثمانية ادركت فشل سياسة الطابو في العراق عليه اصدرت فرمانيين اوقفت بهما منح الاراضي بالطابو واعترفت باستحالة تطبيق قانون الاراضي عملياً([4]).
ورثت السلطات البريطانية هذه المشكلة من الدولة العثمانية لكنها وجدت اول الامر الابقاء على القوانين العثمانية لانها تعطيها سيادة قانونية على معظم الاراضي تمكنها من استخدامها كاداة للضغط على القوى المحلية كذلك من اجل تخفيف اعبائها المالية لانها ستستوفي حصة الدولة من هذه الاراضي.  ومع ذلك اصدرت عدت بيانات كانت بمثابة حلول مؤقتة اطلقت عليها مفهوم التسوية وخولت حكامها صلاحيات واسعة لانجاز التسويات المطلوبة لمشاكل الاراضي القائمة([5]).
 يمكن القول انه خلال ستين عاماً من 1869-1929 لم يتحول من اراضي الدولة الى الطابو للافراد الا بنحو 20% من مساحة الاراضي الزراعية المثتثمرة، اما في الثلاثين سنة التي تلت وحتى عام 1975 فقد بلغت نسبة الاراضي المفوضة بالطابو نحو 40% من مساحة الاراضي الزراعية المثتثمرة، كما ان 30% منحت بالزمة التي لا تختلف كثيراً عن الطابو([6]) .
اما عن مدى استفادة الفلاحيين من القوانيين التي صودرت فيكفي ان نعلم 75% من مساحة الاراضي الزراعية المثتثمرة كانت بحيازة كبار الملاكين الذين تزيد حيازة كل منهم على 400 الف دونم و 25 % فقط بحيازة الفلاحين وصغار الملاكين. وبقي 85 % من سكان الريف لا يملكون شبراً واحداً  في حين ان اقل 1% بالنسبة لسكان الريف كان يملك ثلاثة ارباع الاراضي الزراعية وبعض كبار الملاكين كان يستثمر 20 الف عائلة فلاحية([7]).  
 صدر في عام 1932 ‏ قانون تسوية حقوق الاراضي رقم 50 ، وكان الغرض منه تعيين صنوف الاراضي وعائدي، وتثبيت الحقوق المتعلقة بالاراضي وتحديد  حدود الاراضي وتعين مساحتها وتسجيلها باسماء اصحابها. وقسم القانون الاراضي الى ارعة صنوف وهي([8]):
1-  الاراضي الاميرية المفوضة بالطابو:أي من لديه سندات الطابو تثبت عائديتها له.
2-   الاراضي الاميرية المنوحة باللزمة: وهي الاراضي التي منح حق استغلالها الى شاغليها المتصرفين فيها فعلاً مدة الخمس عشرة سنة السابقة على تسويتها، فحق اللزمة ينبثق من السكن والزراعة في الارض.
3- الاراضي الاميرية الصرفة: وهي الاراضي التي تبقى حقوقها وعائديتها بيد الحكومة واوزارة المالية ان تؤجرها او تعطيها بالالتزام.
وفي عام 1932 ‏قررت حكومة الانتداب البريطانية مسح الأراضي، وقد سجلت أجزاء كبيرة منها بأسماء الشيوخ. لقد رأى قانون التسجيل العقاري الجديد، بأن كل من يستطيع البرهنة على زراعة الأرض لمدة سنوات، يكون مالكأ لها قانونيأ. وبهذا خسر الفلاحون الصغار الارض التي زرعوها، ‏لأنهم لم يستطيعوا البرهنة على ذلك لأنهم كانوا ينتقلون من ارض إلى أخرى. أما الشيوخ فقد استطاعوا عمل ذلك، لأن الحكومة الانكليزية كانت قد وعدتهم بذلك فيما إذا حققوا أهدافها المرسومة. ليس شيوخ العشائر وحدهم تحولوا إلى ملاك كبار للأراضي، وانما العائلة الملالكة وكبار موظفي الحكومة وبعض المتنفذين من تجار المدن، الذين استطاعوا تسجيل أراض زراعية كبيرة كملك خاص بهم، في دائرة الطابو([9]).
والى جانب قانون التسوية صدر قانون اللزمة رقم 51 لسنة 1932 الذي اعطى صفة قانونية تحت عنوان ((حقوق اللزمة)) ووفقاً للمادة (11-أ)من قانون التسوية الاراضي فان حقوق اللزمة تمنح:" الى الشخص الذي تصرف في الاراضي الاميرية ا والى من حل محله على ان يكون قد استثمرها خلال مدة الخمس عشرة سنة السابقة، ويعد صاحب المضخة عادةً متصرفاً في الارض المسقاة من مضخته ما لم تكن قد زرعت خلال المدة ذاتها([10]).
سمحت تطبيق القانونيين الزعماء القبليين بالحصول على الاراضي التي كانت اصلاً مشاعة بين افراد القبيلة كملكيات خاصة، اذ ان معظم قرارات لجان التسوية جاءت دعماً لادعاءات الزعماء القبليين الذين تحولوا بفضل هذا الدعم الرسمي الى مالكين شرعيين للجزء الاكبر من من اراضي العشائر مما ترك تأثيراً سيئاً على تطور الزراعة في العراق([11]).     
1-   


([1])  خليل علي مراد، حيازة الارض الزراعية، موسوعة الموصل الحضارية ، مج5، (الموصل، 1992)،ص 136-137
([2])عماد احمد الجواهري، تاريخ مشكلة الاراضي في العراق ودراسة في التطورات العامة 1914-1932 ، (بغداد، 1987)، ص 36.
([3])  المصدر نفسه، ص41-42
([4])  المصدر نفسه، ص123
([5])  المصدر نفسه، ص123
([6])ليث عبد الحسين الزبيدي،ثورة 14 تموز 1958 في العراق،(بغداد، 1981)،ص30.
([7])  المصدر نفسه، ص 30-31.
([8])  خليل علي مراد، المصدر السابق، ص 146-147.
([9])  المصدر نفسه، ص 147.
([10])المصدر نفسه، ص 148.
([11])  المصدر نفسه، ص148-150.

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

لجنة ئازادي او جمعية استقلال كوردستان(جظاتا خوسةريا كوردى)



لجنة ئازادي او جمعية استقلال كوردستان(جظاتا خوسةريا كوردى)(1)

ظلت المعلومات عن هذه الجمعية فقيرة، اذ يذكر روبرت اولسون ان مارتن فان برونسن من اوائل الباحثين الذين اهتموا بها الذي يقول انها تاسست في عام 1923. والسبب في ذالك حسب ما يقول اولسن، الذي خص في كتابه مبحثاً خاصاً عن تاسيس لجنة ئازادي، انها كانت سرية جداً وتاسست في ارضروم.  
يذكر اولسن الذي اعتمد في معلوماته على التقارير التي ارسلها الضباط الكورد الى الجهات البريطانية، ان لجنة ئازادي تاسست في عام 1921 من قبل خالد بك جبرانلي وضباط اخرين وهم: علي زكي بن والي، اسماعيل حقي افندي(من اهالي الموصل)، احسان بك نوري بك(من اهالي بتليس)، توفيق افندي بن حسن(من اهالي ماردين)، احمد راسم افندي بن مقداد(من اهالي وان).
اما عن فروع الجمعية فذكر الضباط الكورد في تقاريرهم انه كان لها العديد من الفروع في دياربكر، سيرت، اسطنبول، ديرسم، بتليس، قارس، خنس، موش، ئةرزنجان، ملازكرد، خربوت، وان. كما واورد انه كان في سيرت خمسة فروع، وفي بتليس اثنان، وفي وان سبعة فروع ومن ضمنها فرع بيت الشباب،وبلغ مجموع فروع الجمعية ثلاثة وعشرين فرعاً، كما اورد اسماء رؤساء الفروع ومنهم: خالد بك جبران(ارضروم)، جميل باشا اكرم بك(دياربكر)، كور حسين باشا، قائد الفرقة غير النظامية لعشيرة حيدرانلي( رئيس فرع ملازكرد)، خالد بك عشيرة حسان(رئيس فرع فارتو)، يوسف ضيا بك(رئيس فرع بتليس)، حاجي موسى بك (رئيس فرع موتكى)، بيت حاجي بايرام( فرع شرناخ)،ايوب بك(فرع ماردين) واخرين.
وفي تقرير اخر للضباط الكورد الى وزارة المستعمرات، ويحمل تاريخ 27تشرين الثاني، يورد معلومات اخرى عن فروع الجمعية وعن اسماء اعضائها، واما تقرير الضباط المورخ في 7ايلول 1924 فهو مفصل ويشير تقريباً الى معظم فروع الحمعية واسماء اعضائها فضلاً عن نشر نص هذا التقرير كملحق في نهاية الكتاب.
ويظهر من خلال الاسماء التي وردت في تقارير الضباط، ان لجنة ئازادي استعدت بشكل جيد لانتفاضة بيت الشباب 1924 بعكس انتفاضة عام 1921، وان عامل القومية والدين كانا السبب في التفاف الضباط ورؤساء العشائر حول الجمعية. اوضح الضباط الكورد في تقاريرهم دوافعهم في التصدي للترك ومنها:
1-  ان الدولة التركية تستعد في نقل الكورد من شرق الاناضول الى غربها واسكان الاتراك بدلهم.
2-  الغاء الخلفاء من قبل الحكومة وهو ما كان يربطنا بهم.
3-  فرض اللغة التركية في المدارس والمحاكم والغاء اللغة الكوردية والقضاء على المؤسسات الدينية.
4-  الغاء كلمة الكورد في الكتب التعليمية واستخدام مصطلحات جغرافية اخرى بدلها.
5-   ان اغلب المسؤلين والموضفين الكبار مثل الوالي والقائمقام هم من الترك واستبعد الكورد الوطنيون من المناصب الادارية.
6-  عدم القيام باجراء اي خدمات في المناطق الكوردية رغم دفعهم الضرائب.
7-   تزيف انتخابات المجلس التركي الكبير.
8-  التفرقة بين العشائر الكوردية واستخدامهم ضد بعضهم البعض.
9-  المعاملة القاسية الي يتلقاها الضباط والجنود الكورد واستخدامهم في المهام السيئة.
10-                     التواجد الكثيف للجنود في المناطق والقرى الكوردية.
11-                     نهب الحكومة للثروات المعدنية في كوردستان بواسطة راس المال الالماني.
و سعت الجمعية في هذه المرحلة الى طلب المساعد من بريطانيا لانهم كانوا يعتقدون انه بدون المساعد الخارجية لا ينجحون في مساعاهم لنيل حقوقهم، وانهم رفضوا الطلب الروسي في تقديم يد المساعد لهم. وانه كان لديهم ثلاثة مطالب من البريطانيين:ان ياتي ضابط بريطاني الى المكان الذي سيجري فيه الانتفاضة الكوردية، ان تقوم بريطانيا بحملة دعائية ضد الدعاية التركية وان تدعوا الى نهضة الوعي القومي الكوردي في كوردستان، وان تسمح بفتح مركزاً للجمعية في زاخو يقوم بمهمة التنسيق مع عشائر الكويان وسلوبي وشرناخ ومن هذا المركز تستطيع الجمعية ان تصدر صحيفة وتصل الى مراكز الانتفاضة. وان تمد بريطانيا الثوار بالمال والسلاح.
كانت خطة الجمعية ان يحدث انتفاضات في جميع المدن الكوردية، لكي تظهر للدول الاجنبية اصالة الاهداف التي تنادي بها الجمعية ويشاهدوها بام عينهم، وان تبدا الانتفاضة اولاً في شرناخ لثلاثة اسباب:1- لثقة الجمعية بعشائر هذه المنطقة، 2- لسهولة الدفاع عن هذه المركز3- ولقربها من القوات البريطانيين. وذكر الضباط للبريطانيين ان 50% من الضباط والجنود في الفيلق السابع المرابط في دياربكر هم من الكورد ويؤيدوننا وان 20% من الضباط والجنود الاتراك ايضاً يؤيدون مواقفنا.
كما اورد اولسن معلومات مهمة وفريدة عن مؤتمر عقد في دياربكر في الاول من اب 1924 بين الكورد والترك وفيه استاجبت الدولة التركية على اجراء الاصلاحات في المناطق الكوردية وهي: انشاء المراكز الادارية في المناطق التي فيها اغلبية كوردية، ان تعطي الدولة التركية قرضاً الى الكورد،اصدار عفو عن السجناء الكورد،انهاء الخدمة العسكرية في كوردستان لمدة خمسة سنوات، انشاء المحاكم الشرعية من جديد في كوردستان، ابعاد الضباط والجنود الاتراك من كوردستان. واخيراً اكد المؤتمر في حال تحقيق هذه المطالب للكورد انهم سيدافعون عن الموقف التركي في قضية الموصل.
ومن خلال احاديث الضباط الذين فروا الى العراق بعد انتفاضة بيت الشباب ذكروا انهم أرادوا القضاء على المشروع التركي في كوردستان قبل ان يستفحل امره، وكان ذلك المشروع يتضمن جملة امور وهي: انشاء المزيد من المراكز العسكرية وتقويتها قبل حلول الشتاء، انشاء المخازن للتموين، انشاء واصلاح الطرق، انشاء الخلاية الصغيرة داخل العشائر الكوردية ثم الاتصال بشيخ محمود في العراق، بعد تحقيق هذه الاهداف يبدأ الجيش باحتلال كركوك والسليمانية، وان يمهدوا الأرضية المناسبة للاستفادة من العشائر الكوردية وان يقوموا بانتفاضة شامل ضد البريطانيين وان يهاجموا على القرى المسيحية وان يعلنوا الجهاد ضدهم، ثم تاتي لجنة عصبة الامم الى الموصل وتعترف بالامر الواقع وتعطي قراراً لصالحنا.
وعلى هذا الاساس بدات انتفاضة بيت الشباب في3-4 ايلول 1924 من قبل احسان نوري والضباط الاخرين بقرار من يوسف ضياء بكي عضو ئازادي وهو من اهالي بتليس والنائب السابق في المجلس التركي الكبير، وحدثت قبل ان يبدا ئازادي بالتنسيق مع رؤساء العشائر لهذا لم تقم العشائر بالانتفاضة وقام الجيش التركي بحملة اعتقالات واسعة بين صفوف الضباط والجنود الكورد واصطر الذين قاموا بالانتفاضة وعددهم( 500) بالذهاب الى العراق واخذوا معهم اربعة مدافع جبلية وثلاثة عشر رشاشاً.وبذلك انتهت الانتفاضة.
In the Turkish parts of Kurdistan, and also in the eastern vilayets, Kemalist oppression followed the signing of the Treaty of Lausanne.         






                                                                                                      فرهاد محمد احمد
                                                                                                    مادة: التيارات السياسية في كوردستان
                                                                                                  دكتوراه حديث
                                                                                                   ‏25‏/02‏/2011


(1)  اعتمدنا في كتابة هذه الورقة على  كتاب: روبرت اولسن، راثةرينى شيَخ سةعيدى ثيران، وةرطيَران بو زمانىَ كوردى: ئةبوبكر خوشناو،(سليمانى،1999).